الدين والحياة mobile spy number press spy devices for cheating spouses site spy phone app custom install is there spy cell phone iphone app photo spy spy tracker for iphone cell spy locator cell spy iphone gps tracking phones press


بارك الله بك أخي السائل، واعلم أنَّ الواجب عليك أن تصلي فريضة الصبح عند الاستيقاظ مباشرة حتى ولو كان عند بداية شروق الشمس أو بعد شروق الشمس بنصف ساعة، إذ الفرض يصلى في أي وقت، فلا تنتظر حتى يدخل وقت ارتفاع الشمس، لأن ذلك خاص بالنوافل، إذ هي التي يكره فعلها قبل ارتفاع الشمس، وأما الفرائض فتصلى في أي وقت، لأنَّ الذي تفوته الصلاة بعذر كنوم أو نسيان يبادر فور استيقاظه أو تذكره لأدائها، قال الله تعالى: (وأقِمِ الصلاةَ لذكرِي) طه: 14.. ولقول النبي (صلى الله عليه وسلم): (من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها)، رواه مسلم.

وعن بلال رضي الله عنه قال: كنَّا مع النبي (صلى الله عليه وسلم) في سفر، فنام حتى طلعت الشمس، فأمر بلالاً، فأذن، فتوضؤوا، ثم صلوا الركعتين، ثم صلوا الغداة، قال أبو بكر: في خبر عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: فأمر بلالاً، فأذَّن، ثم أقام، فصلى بنا، رواه ابن خزيمة في صحيحه.. وفيه ما دلَّ على أنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يرد بقوله: (من نام عن صلاة فليصَلِّها إذا استيقظ) أنّ وقتها حين يستيقظ لا وقت لها غير ذلك، وإنَّما أراد أن فرض الصلاة غير ساقط عنه بنومه عنها حتى يذهب وقتها، بل الواجب قضاؤها بعد الاستيقاظ، فإذا قضاها عند الاستيقاظ أو بعده، كان مؤدياً لفرض الصلاة التي قد نام عنها.

وفي مصنف ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، قال: من نام عن صلاة، أو نسيها، قال: يصلي متى ذكرها عند طلوع الشمس، أو عند غروبها، ثم قرأ: (وأقِمِ الصلاةَ لذكري)، قال: إذا ذكرتها فصلها في أيِّ ساعة كنت، وتكون الصلاة أداءً ما دامت قبل الشروق، والله تعالى أعلم.

والخلاصة


تصلي فريضة الصبح عند الاستيقاظ مباشرة حتى ولو كان عند بداية شروق الشمس أو بعد شروق الشمس بنصف ساعة، لأنَّ الفرض يصلى في أي وقت، ولا يطلب تأخيره حتى ارتفاع الشمس لأن ذلك خاص بالنوافل، إذ النوافل هي التي يكره فعلها قبل ارتفاع الشمس، أما الفرائض فتصلى في أي وقت.. والله تعالى أعلم.

اقرأ المزيد...


لقد تفضل الله تعالى علينا بلطفه فهدانا للإسلام، ومن علينا بكرمه فغمرنا بالإحسان، فعفا عن المسيء إذا استغفر وتاب من العصيان، فهو العالم بأحوال عباده، خلقهم ويعلم ضعفهم، يسترهم إذا أذنبوا، ويكفر عنهم إذا استغفروا، وهو القائل سبحانه: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم)

فمن تاب واستغفر، وأناب وتذكر، تلقاه مولاه بالقبول وعفا عن زلاته، قال تعالى: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون)، وقد خص الله تعالى العباد بمواسم للطاعات تكفر عنهم السيئات، وزادهم من ذلك أقوالاً يذكرونها فيغفر لهم، وأفعالاً يفعلونها فيعفو عنهم، وإنه لمن أرجى الأعمال لمن طلب مغفرة الذنوب والستر على العيوب، المحافظة على الصلوات، قال تعالى: (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين).

فالصلاة ميدان المسلم لتكفير الزلات ومحو السيئات، قال (صلى الله عليه وسلم): (أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شىء؟). قالوا: لا يبقى من درنه شىء. قال: (فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا).

ومن قام لربه راكعاً وخر له ساجداً وقابل الزلات بفعل الخيرات، رحمه الله سبحانه وحط عنه السيئات، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون).

وقال (صلى الله عليه وسلم): (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها). فإذا سمعت النداء فأقبل إلى بيت الكريم، فمن قصد بيت الله أعطاه، ومن ذكره خاشعاً وناجاه، حقق له سؤله ومناه، قال (صلى الله عليه وسلم): (من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً. غفر له ذنبه).

واعلم أنك طالما كنت في روضات المساجد مصلياً وذاكراً، منيباً وشاكراً، تقصدها بالذهاب والإياب فقد سلكت طرق الرحمة والغفران، قال (صلى الله عليه وسلم): (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟). قالوا: بلى يا رسول الله.. قال: (إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط).

ومن اصطف للصلاة مع إمامه، فلم يسبقه في حركاته في السجود والركوع، ووافق تأمينه تأمين الملائكة في السماء فاز بالمغفرة من الله تعالى، قال (صلى الله عليه وسلم): (إذا قال أحدكم: آمين. وقالت الملائكة في السماء: آمين. فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه).

وإذا انتهت الصلاة فالمصلي في رياض المغفرة، قال (صلى الله عليه وسلم): (من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثاً وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شىء قدير.. غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر).

ومن زاد في ذكر الله تعالى زاده مغفرة ورحمة، قال (صلى الله عليه وسلم): (من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر).

لقد خلق الله سبحانه الخلق ليرحمهم لا ليعذبهم، قال تعالى: (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكراً عليماً)، قال أحد العلماء: أي: أصلحتم العمل وآمنتم بالله ورسوله.

فمن أصلح العمل فتاب تاب الله تعالى عليه، ومن قام إلى ربه متطهراً من ذنبه فصلى معترفاً بقصوره وتقصيره أكرمه الله تعالى بالعفو والصفح، قال (صلى الله عليه وسلم): (من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره)، وقال (صلى الله عليه وسلم): (ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلى ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له).

فاللهم امنن علينا بالتوبة يا تواب، واجعلنا ممن ركع واستغفر وأناب، ووفقنا دوماً لطاعتك، وطاعة رسولك محمد (صلى الله عليه وسلم) وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملاً بقولك: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

اقرأ المزيد...

الهجرة النبوية الشريفة حملت رسالة الإسلام بحقيقته الناصعة إلى الإنسانية كافة

لقد أكرم الله تعالى الإنسان بالقرآن، وامتن عليه بنعمة الإفصاح والبيان، قال تعالى: (الرحمن ❊ علم القرآن ❊ خلق الإنسان ❊ علمه البيان)، وأنزل على نبيه (صلى الله عليه وسلم) أحسن الحديث، قال سبحانه: (الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء)، فقد وصف الله سبحانه كتابه بأحسن الحديث، لما للحديث الطيب من أثر في ترقيق القلوب، وتهذيب النفوس، ومن صلحت سريرته طاب لسانه بحسن القول وجميل الحديث، وهدي إلى الطريق المستقيم، قال تعالى: (وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد).

نستقبل في هذه الأيام عاما هجريا جديدا، فنسأل المولى جل جلاله أن يجعله عاما سعيدا، تعم فيه الخيرات والبركات على دولتنا الحبيبة قيادة وشعبا، وعلى شعوب العالم أجمع.


لقد اهتم المسلمون بالهجرة النبوية عبر تاريخهم، وأجمعوا على اختيارها حدثا عظيما يؤرخون به، لكونها محطة فارقة، وعلامة بارزة، حملت رسالة الإسلام بحقيقته الناصعة، ومبادئه السمحة، وكلمته الهادية، وصورته الحضارية، إلى الإنسانية كافة، قال الله سبحانه وتعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).


نعم؛ فبهجرة النبي صلى الله عليه وسلم انتشرت فضائل الدين، وعمت محاسن الإسلام، التي أولت الإنسان عظيم العناية، وكريم السعادة، في حياته كلها، فقد أرسى النبي صلى الله عليه وسلم فور وصوله إلى المدينة المنورة ثوابت الدين، وأوضح للناس أهم المفاهيم، فبين لهم أن الإسلام رسالة أمن وسلام، وعطاء وإنعام، وصلة ووئام، وصلاة وقيام، قال عبد الله بن سلام رضي الله عنه: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة استشرفه الناس فقالوا: قدم رسول الله، قدم رسول الله. فخرجت فيمن خرج، فلما رأيت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول ما سمعته يقول (يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام).

يا له من خطاب نبوي كريم، جاء بالسلام في وقت أحوج ما يكون الناس إليه، فبالسلام تسود المحبة بين المسلمين، ويأمن الناس على أموالهم وأعراضهم، ويتحقق التسامح والتعايش بين المسلمين وغيرهم، فيغدو المجتمع متماسك البنيان، متآلفا بعيدا عن التفرق والتحزبات، الموصلة إلى الخراب والشتات، قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وهذا غاية ما يرجوه الناس في مجتمعاتهم اليوم، وقد جاءت الهجرة النبوية محققة كل ذلك بما يرتقي بالإنسان، فقد جمع الله عز وجل على يدي النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة كلمة الأوس والخزرج، فحقن دماءهم، ووحد أمرهم، وآخى بين المهاجرين والأنصار حتى امتدحهم الله تعالى بقوله: (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون).

إن من أعظم مبادئ الإسلام التي عمت وانتشرت بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم العناية بالعلم، فقد جاءت الهجرة مركزة على العلم والتعليم، عملا بأول ما نزل على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق ❊ خلق الإنسان من علق ❊ اقرأ وربك الأكرم ❊ الذي علم بالقلم ❊ علم الإنسان ما لم يعلم).

وبهذا الأمر الإلهي السامي، والوحي الرباني الهادي؛ بلغ المسلمون من العلم مبلغا عظيما، وتصدروا ريادة الحضارة الإنسانية قرونا كثيرة، فبرز منهم أئمة أعلام، في علوم الشريعة والأحكام؛ كالإمام مالك وأبي حنيفة، والشافعي، وابن حنبل، وغيرهم، كما أبدع منهم في علوم الدنيا؛ ابن سينا في الطب، والبيروني في الرياضيات، وابن بطوطة في الجغرافيا، وجابر بن حيان في الكيمياء، وابن خلدون في علم التاريخ والاجتماع، وعباس بن فرناس في علم الطيران، وغيرهم كثير مما كان له الأثر الكبير في خدمة العلم والإنسانية.

ولقد اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته بأفراد المجتمع على اختلاف مستوياتهم ومنازلهم، فأولى ضعفاء المجتمع منهم اهتماما بالغا، ورغب في رعايتهم، وأمر بالإحسان إليهم، وجعل البر في النظر إلى مصالحهم، امتثالا لقول ربهم جل وعلا: (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين) كما حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، فأكد على وجوب البر بالوالدين، وحض على رعاية الأيتام والمساكين، وحسن التعامل مع الجيران دون تمييز لجنس أو دين.

ولقد تحقق للنبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك الخير في عشر سنوات عاشها في المدينة، أجل إنها عشر سنين، ولكنها قد غيرت مجرى التاريخ، فلنأخذ العظة والعبرة بأن الإنجازات لا تقاس بالأعوام والسنوات.

اقرأ المزيد...

نحن في أيام كريمة على الله تعالى، تحفل بخير وفير، ضمت في ثناياها فضل يوم كبير، هو من أفضل أيام العام، إنه يوم عرفة الذي يتجلى الله فيه على عباده، ويكرم حجاج بيته الحرام، ويقبل دعاءهم، فيفيضوا مغفورا لهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأما وقوفك عشية عرفة فإن الله عز وجل يهبط إلى السماء الدنيا ثم يباهي بكم الملائكة ويقول: هؤلاء عبادي جاءوني شعثا غبرا، من كل فج عميق، يرجون رحمتي، فلو كانت ذنوبهم عدد الرمل، أو عدد القطر، أو زبد البحر، لغفرتها، أفيضوا عبادي، فقد غفرت لكم ولمن شفعتم له).

 

وفضل يوم عرفة لا يقتصر على الحجاج، وإنما يشمل المسلمين جميعا، حيث سن النبي صلى الله عليه وسلم صيام هذا اليوم المبارك لغير الحاج، فصيامه يكفر ذنوب سنة ماضية وسنة مستقبلة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة بعده)، وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن صوم يوم عرفة: كنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نعدله بصوم سنتين.

وللدعاء في يوم عرفة خصوصية زائدة على الدعاء في غيره من الأوقات، لكثرة ما يجود به الله تعالى على عباده في هذا اليوم، ولعظيم ما يتفضل به عليهم من إجابة دعائهم، وتحقيق مرادهم، وقبول رجائهم، وبلوغ أمانيهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلى: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شىء قدير) حتى إن الشيطان ليخنس، فما يرى يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه فى يوم عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تنزل رحمة الله تعالى وتجاوزه عن ذنوب عباده، وعتقه لرقابهم من النار.

وفي يوم عرفة وقف النبي صلى الله عليه وسلم على صعيد عرفات يخطب في أصحابه رضي الله عنهم، ووضع النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته أصول التعايش بين المسلمين مع بعضهم بعضا، وكذلك مع غير المسلمين، وفيها شدد النبي صلى الله عليه وسلم على حرمة الدماء والأعراض والأموال وصيانتها، حتى يأمن الناس على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، وأكد على أهمية أن تؤدى الحقوق لأصحابها، وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرا، فقال صلى الله عليه وسلم : (إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا.. فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله),

ومن أعظم الأعمال التي يتقرب بها المسلم لربه تعالى في يوم عرفة إدخال السرور على المساكين، والسعي في قضاء حاجات الفقراء والمحتاجين، فهنيئا لمن يقف على عرفات، وهنيئا لمن صام يوم عرفة من غير الحجيج، وهنيئا لمن اغتنم هذه الأيام في التقرب إلى الله، وسعى في مرضاة مولاه، فنصب قدميه لله قائما، وتصدق وأعطى من ماله باذلا متقربا، وعمر وقته بذكر الله تعالى وبتلاوة كتابه، وبر والديه، ووصل أرحامه، وصفى قلبه، وكظم غيظه، وأصلح نفسه، وتجاوز عمن أساء إليه، وسابق إلى خصال الخير، قال الله سبحانه:(يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون).

فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، واعلموا أن الأضاحي سنة، وهي نسك افتدى الله تعالى به نبيه إسماعيل عليه السلام، قال تعالى: (وفديناه بذبح عظيم)، وفيها مواساة للفقراء والمساكين في هذه الأيام، فينبغي للمضحي أن يختار أضحيته سليمة خالية من العيوب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أربعة لا يجزين فى الأضاحى: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسيرة التى لا تنقي).

اقرأ المزيد...

فبارك الله فيك أخي السائل، واعلم أنه لا يجب استقبال القبلة ولا الدعاء عند شرب ماء زمزم، لكن يستحب ذلك، فقد روى ابن ماجه في سننه عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم قال: كنت عند ابن عباس جالساً، فجاءه رجل فقال: من أين جئت؟ قال: من زمزم قال: فشربت منها كما ينبغي؟ قال: وكيف؟ قال: إذا شربت منها فاستقبل القبلة، واذكر اسم الله، وتنفس ثلاثاً، وتضلع منها، فإذا فرغت، فاحمد الله عز وجل، والله تعالى أعلم.

والخلاصة

لا يجب اسـتقبال القبـلة ولا الدعـاء عند شرب ماء زمزم لكن يستحب ذلك، والله تعالى أعلم.

اقرأ المزيد...

إذا كان الوصول عبر مطار جدة فأحرموا في الطائرة عند محاذاة ميقات الإحرام، وعادة يتم تنبيه الركاب على ذلك لكن احتاطوا وأخبروا طاقم الطائرة بتنبيهكم في الوقت المناسب ولو أحرمتم بعد إقلاع الطائرة فلا مانع من ذلك، قال العلامة الخرشي رحمه الله في شرحه لمختصر خليل: (مكان الإحرام.. المكان الذي حاذى فيه واحدا من هذه المواقيت أو مر به، ولا يلزمه أن يذهب إلى الميقات إلا أن يكون منزله قريبا منه فالأولى له أن يأتي الميقات فيحرم منه).

وقبل الذهاب إلى المطار اغتسلوا في البيت وليأخذ الرجال معهم لباس الإحرام أما النساء فيلبسن ملابسهن المعتادة من البيت، وعند محاذاة الميقات أحرموا، فإذا وصلتم إلى مكة فتجوز الاستراحة في الفندق قبل الذهاب لأداء المناسك، والله تعالى أعلم.

والخلاصة

إذا كان الوصول عبر مطار جدة فيكون الإحرام في الطائرة عند محاذاة ميقات الإحرام، وعادة يتم تنبيه الركاب على ذلك، وإذا وصلتم إلى مكة فتجوز الاستراحة في الفندق قبل الذهاب لأداء المناسك، والله تعالى أعلم.

اقرأ المزيد...

عيد الأضحى يوم عظيم، يبتغي فيه المؤمنون الفضل العميم، طاعة لله تعالى الغفور الرحيم، فهو يوم عيد وترويح، وتكبير وتسبيح، يحمل في طياته معاني سامية، وعبرا وقيما عالية، عادت علينا ونحن ننعم بالخيرات؛ وطن آمن، وقيادة رشيدة، وعيش هانئ، وصحة وطمأنينة، فاستزيدوا نعم ربكم عز وجل بشكرها، فإن الله سبحانه يقول:(لئن شكرتم لأزيدنكم) وتحدثوا بها واذكروها، قال تعالى: (وأما بنعمة ربك فحدث).

إن هذا اليوم من أعظم الأيام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعظم الأيام عند الله يوم النحر) وإن ما يميز يوم النحر هو ذبح الأضاحي تقربا لله رب العالمين، وهي شعيرة من شعائر الدين، يتقبلها الله تعالى من عباده المتقين، قال عز وجل:(لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم)، وقد أمر الله تعالى بها نبيه صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه: ( فصل لربك وانحر) فضحى النبي صلى الله عليه وسلم امتثالا لأمر ربه عز وجل، ففي الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أقرنين أملحين، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: لقد رأيته يذبحهما بيده. وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الشعيرة فقال: (ما عمل آدمى من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض، فطيبوا بها نفسا).

لقد جاء العيد ليوطد بين الناس العلائق، ويقوي التواصل بين الخلائق، يلقى المسلم صاحبه فيصافحه بالمودة، ويقابله بالبشر والمحبة، يبادره بالسلام، ويبادله التحية والوئام، فتنحط عنهما الذنوب والآثام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم فأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما، كما تتحات الورق من الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف، وإلا غفر لهما، ولو كانت ذنوبهما مثل زبد البحر) فما أجمل أن يتواصل أفراد المجتمع فيما بينهم، فيهنئ الرعية حكامهم في صورة أبوية إنسانية، تعكس ما عليه مجتمعنا من ترابط وتلاحم، ويصل الناس أرحامهم، ويتفقد الأصدقاء أصدقاءهم، ويزور الجيران جيرانهم.

فحققوا للعيد مقاصده ومراميه، وتمثلوا بأسمى معانيه، واستحضروا نية التعبد لله تعالى في تواصلكم وزياراتكم، تفوزوا بحسن المنزلة، وعظيم المثوبة عند ربكم، وتذكروا أن من معاني العيد التسامح والنقاء، والعفو والصفاء، فمن كان بينه وبين أحد من الناس عداوة أو بغضاء، فليتمثل قول الله سبحانه وتعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) وليلتمس لأحبته الأعذار فيما ارتكبوه من هفوات، وما أقدموا عليه من زلات، وليحسن الظن فيهم، فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا تظن بكلمة خرجت من في مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير محملا.

اللهم اجعل عيدنا هذا عيدا سعيدا، واهدنا فيه للعمل الصالح الرشيد، والقول الحسن السديد، واعلموا أن من دروس العيد التزام طاعة الله تعالى، بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، فإن إبراهيم عليه السلام قد امتحنه ربه عز وجل بذبح ولده، قرة عينيه، وفلذة كبده، فتلقى أمر الله تبارك وتعالى بالرضا والتسليم، واستجاب لهذا الأمر الجسيم، طاعة لله رب العالمين، وكذلك إسماعيل البار، امتثل لأمر ربه امتثال الطائع المختار، فعلموا أبناءكم طاعة ربهم جل وعلا، وتعهدوهم بالتربية، واغرسوا فيهم القيم النبيلة والأخلاق الفاضلة، واصحبوهم معكم في زيارة الأهل والأقرباء، وصلة الأصحاب والأصدقاء، وشاركوهم في العيد فرحتهم، وأدخلوا السرور إلى قلوبهم، فهذا من حسن الرعاية التي ستسألون عنها أمام ربكم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الله سائل كل راع عما استرعاه، حفظ ذلك أم ضيع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته.

اقرأ المزيد...

نهى الله فيها عن الغلو في الدين ودعا إلى التيسير على المسلمين

إننا نعيش في هذه الأيام العشر الأولى من ذي الحجة، وهي أيام عظم الله تعالى أمرها، وحثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على اغتنامها، والاجتهاد فيها دون كلل أو ملل، فهنيئا لمن اجتهد فيها، فحافظ على الفرائض والطاعات، وتقرب إلى الله تعالى بالنوافل والقربات، وحرص فيما بقي منها على مرضاة رب الأرض والسموات، فإنها أيام توجه فيها الحجيج إلى البيت العتيق، ذهبوا ملبين نداء الله سبحانه وتعالى من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم، ويذكروا اسم ربهم، ويؤدوا مناسكهم، ويقفوا على صعيد عرفات، في موقف تتنزل فيه الرحمات، ويتجاوز الله تعالى فيه عن الزلات والخطيئات، وذلك في يوم عرفة المشهود..

قال صلى الله عليه وسلم (اليوم المشهود يوم عرفة) ذلك اليوم الذي أرسى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مبادئ الدين، مبينا أنه رحمة للعالمين، يحفظ للإنسان كرامته، وللمجتمع استقراره ومكانته، يصون الأعراض والدماء، ويحمي العقول والأموال، قال صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع: (أيها الناس إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا)، يا له من توجيه نبوي، يؤسس لمجتمع حضاري مستقر، تسوده الألفة، وترعى فيه الحرمة، ويأخذ فيه كل ذي حق حقه، فلا يحل لامرئ أن يعتدي على أخيه بأي شكل من الأشكال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه). هذا المجتمع الذي وطد النبي صلى الله عليه وسلم مبادئه الإنسانية، فأقام العلاقة بين أفراده على التعاون والتراحم، لينهضوا في نسيج واحد متلاحم، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد.. إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

لقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمرأة خيرا في خطبته في يوم عرفة، تقديرا لمكانتها، فقال صلى الله عليه وسلم: (ألا واستوصوا بالنساء خيرا) وبهذه الوصية النبوية نالت المرأة احترامها، وحظيت بتقدير جميلها، وتثمين عطائها، والوفاء لصنيعها، فغدت أما مربية، وأختا مكرمة، وزوجة صالحة، وبنتا طاهرة، وأضحت النساء شريكات للرجال في البناء والعطاء، قال صلى الله عليه وسلم (إنما النساء شقائق الرجال)، وبذلك أخذت المرأة نصيبها من الرعاية والتعليم، وأتيحت لها المشاركة في شتى الميادين. فاحرصوا على وصية نبيكم صلى الله عليه وسلم وأحسنوا إلى نسائكم، أحسن الله إليكم.

وفي حجة الوداع علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليسر في الإسلام، وعدم التشدد في الأحكام، فما سئل صلى الله عليه وسلم يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: (افعل ولا حرج) كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغلو في الدين، ودعا إلى التيسير على المسلمين، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقته: (القط لي حصى) فلقطت له سبع حصيات، هن حصى الخذف، فجعل ينفضهن في كفه ويقول (بأمثال هؤلاء، فارموا) ثم قال: (يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين، فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) فالزموا اليسر وانتهجوه، واجتنبوا الغلو واحذروه، فإن التشدد يدل على قلة الفقه في الدين، والبعد عن سنة سيد المرسلين، فقد كان اليسر سمته صلى الله عليه وسلم والسماحة خلقه، ولين الجانب سجيته، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما.

فخذوا الناس باليسر من الأمر، ولا تكلفوهم عسرا، قال صلى الله عليه وسلم (بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا) ومما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع الفرقة والتنافر، والتنازع والتدابر، فقد قال في خطبته صلى الله عليه وسلم: (ألا إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون، ولكن في التحريش بينهم) قال العلماء: ومعنى التحريش: التحريض بالشر بين الناس وحملهم على الفتن والبغضاء، والإفساد والشحناء، فلنحذر من كل من يفرق أمرنا، ويبث الفتن بيننا، فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال: (اتقوا الله ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم) ومعنى وأطيعوا ذا أمركم: أي أطيعوا ولاة أموركم، فإن طاعتهم واجبة في الدين، متصلة بطاعة رب العالمين.

فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، واعلموا أنه يسن صيام يوم عرفة لغير أهل عرفة، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة فقال: (يكفر السنة الماضية والباقية). وتذكروا أن صلاة العيد شعيرة من شعائر الإسلام، وهي سنة مؤكدة في حق كل من تجب عليه الجمعة؛ ووقتها من بعد شروق الشمس بخمس عشرة دقيقة إلى الزوال، ولا يؤذن لها ولا يقام، ولها خطبة كخطبة الجمعة، يؤديها الإمام بعد الصلاة، ومن فاتته صلاة العيد لسبب أو لآخر فيستحب له أن يصليها على هيئتها من غير خطبة، ويشرع التكبير بعد الصلوات المفروضة من ظهر يوم النحر إلى فجر اليوم الرابع من أيام العيد، قال الله سبحانه وتعالى: (واذكروا الله في أيام معدودات).

وصفة التكبير: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. فاحرصوا على التبكير لحضور هذه الشعيرة من شعائر الدين، متبعين في ذلك سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.

اقرأ المزيد...

بارك الله بك أخي السائل، واعلم أن النظر إلى القدمين أو إلى موضع السجود أثناء الصلاة مكروه وذلك لأنه يؤدي إلى الانحناء إلا إذا كان ذلك لحاجة كالتأكد من تسوية الصف فعندها يجوز الانحناء بمقدار الحاجة ثم يترك ذلك، ولا يلازم النظر إلى القدمين، لأن الأفضل للمصلي أن يكون نظره أمامه إلى جهة القبلة، قال العلامة محمد عليش في منح الجليل: (ويجعل بصره أمامه وكره وضعه موضع سجوده لتأديته لانحنائه برأسه)، وقد استُدل على ذلك بقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} (سورة البقرة الآية: 144)، قال العلامة القرطبي في تفسيره: (في هذه الآية حجة واضحة لما ذهب إليه مالك ومن وافقه في أن المصلي حكمه أن ينظر أمامه لا إلى موضع سجوده). لذا ترجم البخاري في صحيحه فقال: (باب رفع البصر إلى الأمام في الصلاة) واستدل بأحاديث منها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (صلى لنا النبي صلى الله عليه وسلم ثم رقي المنبر فأشار بيديه قبل قبلة المسجد ثم قال لقد رأيت الآن منذ صليت لكم الصلاة الجنة والنار ممثلتين في قبلة هذا الجدار فلم أر كاليوم في الخير والشر ثلاثا). ففي رؤيته صلى الله عليه وسلم الجنة والنار ممثلتين في قبلة الجدار دليل على أنه كان ينظر أمامه، وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في التمهيد: (في أحاديث هذا الباب كلها مسندها ومقطوعها دليل على أن نظر المصلي من السنة فيه أن يكون أمامه وهو المعروف الذي لا تكلف فيه ولذلك قال مالك يكون نظر المصلي أمام قبلته)، والله تعالى أعلم.

والخلاصة

النظر إلى القدمين أو إلى موضع السجود أثناء الصلاة مكروه وذلك لأنه يؤدي إلى الانحناء وإنما الأفضل للمصلي أن يكون نظره أمامه إلى جهة القبلة، والله تعالى أعلم.

اقرأ المزيد...

إن من أرجى ما يتقرب به المرء إلى الله تعالى بذل الخير لأخيه الإنسان، فيسعى في قضاء حوائجه، ويعينه إذا قصده، فمن أكرم عباد الله نال التكريم والثواب، ومن أساء إليهم حرم الأجر وحل به العقاب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : »إن من الناس مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه«. وأعمال البر في خدمة الناس سبب للفلاح ودخول الجنان، وحصانة من الخزي والخسران، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة للخلائق في أعمال البر للإنسان، ومثلا في بذل الإحسان، فما من بر إلا وهو السابق إليه، وما من فضل إلا وهو الحاث عليه، حتى وصفته أم المؤمنين السيدة خديجة بقولها: والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. وتلك والله خصال ما اجتمعت في شخص ولا في مجتمع إلا حباه الله بالاستقرار والازدهار، وخصه بالحياة الطيبة في الدنيا قبل الآخرة، قال تعالى: »من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون«، وقال تعالى: »ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم« وجاء في تفسيرها: والشاكر من أسماء الله تعالى، الذي يقبل من عباده اليسير من العمل، ويجازيهم عليه العظيم من الأجر, فإذا قام عبده بأوامره، وامتثل طاعته, أعانه على ذلك، وجازاه في قلبه نورا، وفي بدنه قوة ونشاطا، وفي جميع أحواله بركة ونماء, ومن شكره لعبده، أن من ترك شيئا لله تعالى عوضه خيرا منه، ومن عامله ربح أضعافا مضاعفة، قال عز وجل: »إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما« ومن سعى في خدمة الناس فقد تقرب إلى الله بأحب الأعمال، وفاز بحب الله تعالى وأحبه الناس، قال صلى الله عليه وسلم: أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد - يعني مسجد المدينة شهرا. والعمل الإنساني بكل صوره وأشكاله يساعد على إبراز ما للإسلام من وجه مشرق ودور فعال في صناعة الحياة وبناء الحضارة, وما يتركه من أثر عظيم على الفرد والمجتمع, والذي يصل نفعه للآخرين، ويحقق التواصل بينهم، وينشر الألفة والتعاون والتكافل بين أفراد المجتمع، وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على العمل الإنساني بكل صوره وبين جزاءه وثوابه، فمن أحسن إلى الناس ودفع الأذى عنهم نال نعيم الله وشكره، قال صلى الله عليه وسلم »لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس«. ومن فرج كروبهم ويسر عليهم يسر الله عليه وتجاوز عنه، وقد تجاوز سبحانه عن مقصر لأنه كان رحيما بعباده، قال صلى الله عليه وسلم : حوسب رجل ممن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان رجلا موسرا، وكان يخالط الناس، وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر، فقال الله عز وجل: نحن أحق بذلك منه، تجاوزوا عنه. ومن أعان محتاجهم وسعى في خدمة الأرامل والأيتام وخفف عن المرضى فاز بالفضل الكبير والثواب العميم.

اقرأ المزيد...