لون الشجرة إنعام أسعد mobile spy number press spy devices for cheating spouses site spy phone app custom install is there spy cell phone iphone app photo spy spy tracker for iphone cell spy locator cell spy iphone gps tracking phones press

لون الشجرة إنعام أسعد


سأل أحد التلاميذ المعلم بوذا: لماذا لا أرى الله؟... أجابه: إنك لن تراه.. أردف التلميذ: لما لا؟.. أجابه: انظر إلى هناك وقل لي ماذا ترى؟

أجاب التلميذ: أرى شجرة..  قال المعلم: ألم أقل لك لن تراه، أنت تنظر إلى شجرة ولا ترى أنها معجزة.

حدث هكذا...

بدأ الوقت ينفد، وموعد الطائرة أصبح قاب قوسين أو أدنى، وعليَّ أن أتبضع بسرعة، بعض الحاجيات وهدايا للمحبين كما درجت العادة في سفري وترحالي.

في تلك الحالة من سباقي مع الزمن، وبعد أن أنهيت البحث في ما هو مناسب، وصلتُ أخيراً إلى قسم المحاسبة بالسرعة القصوى.

وبينما شريكي بالسفر والحياة ينتظر أن أنهي ما يتوجب، وإذ بفتاة منتصبة وراء (الكاونتر)، بجانب زميلتها مسؤولة الصندوق، تباغتني بعبارة تُقال أحياناً، هي شكل من (الإطراء).

في البدء اعتقدت أنها تتحدث إلى سواي، ثم أدركت أن العبارة موجهة لي، وفي اللحظة التي بادرتُ أن أشكرها استأنفتْ كلامها بسؤال: هل تدركين معنىً للونك؟

في تلك اللحظة الخاطفة وجدتني موزعة ما بين التوتر والإرهاق في هذه السفرة الطويلة المتعبة والسريعة، وبين وقع المفاجئة لسؤالها.

حدقت بها، وتحديداً إلى عينيها، فوجدت فيهما ملامح لحياة قادها اللون إلى لجة التيه.

لا أعرف لماذا تدفق الحياء إلى وجهي وروحي، وأضاف لوناً على اللون.

كانت ذات بشرة سوداء، سوداء بالمطلق، وملامح أخرى تضيف إلى ما ذُكر قوافل من عذاباتٍ ومآسٍ.

حدث هذا في مدينة كيب تاون في جنوب إفريقيا.

تابعتْ دون أن تنتظر مني جواباً: انظري إلى عينيكِ فالأخضر يفصح عن ربيعٍ دائمٍ، واللون الوردي منثور كما الزهور، ووجنتاكِ تتابهيان بوقع ما تقتنيه من أدوات زينة وغيرها..

الآن، وأنا أحدثك لفح وشاح الحياء محيَّاكِ فتبدَّى الاحمرار..

بدأتُ أشعر بالإدانة والإحراج، لم أختبر يوماً كيف يكون (اللون) إثماً أو ذنباً، جرماً أو جناية.

أجبتها والزمن ينسل من بين يدي وأكاد أفقد موعد الطائرة: أنت جميلة أيضاً.

بدت هذه الجملة دخيلة على روح النص وإيقاعه، ولكنني في حقيقة الأمر كنت أعني ما أقول، بعيداً عن ما يبديه سطح الشيء وما يحمله من رغوةٍ وزبدٍ.

إلاَّ أن محدثتي المنشغلةٌ بمنطق (الشجرة)، بدأت تنشغل بلون الشجرة وما يحمله من معانٍ، إنه اهتمام يأخذها في اتجاه آخر.

وبدا أن حديثها لم ينتهِ بعد... وهنا حدثت معجزة، لكنها مقلوبة، إذ حملتْ أداة زينة من اللون الأحمر وبدأت بوضعه على خدها، إلاَّ أن الأسود ابتلعه.

ثم قالت: انظرِ إنه يأبى الظهور.

كذلك الأمر في ما يخص الكحل الأخضر (كيف لي أن أُزنِّر به عيناي.. أو أحمر الشفاه) هذا..

هل تعلمين أني لم أشترِ يوماً هكذا مقتنيات؟.. لا شيء.. لا شيء..

حتى حمرة الحياء تجافيني.. وإن مرضت لا مكان للشحوب أو الاصفرار.. هو عالمٌ كالح السواد، عالمٌ من ابتلاء..

ابتسمت العاملة التي أنجزت تسديد الدفع.. وأردفت أن هاجس صديقتها هو (اللون).

شكرتها، ولا أعرف لما أضفتُ لمحدثتي هذه العبارة وهي: (أنتِ جوهرة سوداء، أنتِ معجزة).

ربما (لا وعيي) أراد أن يخفف عنها وطأة المصاب الأليم (الأسود الأليم)، ولو عبر نسيمٍ من كلمات..

شرعت الطائرة بالإقلاع.. وشرع شريك العمر والسفر بسؤالي ضاحكاً: هل تبضَّعتِ جيداً؟..

ابتسمتُ وفهمتُ ما يعنيه.. وأجبتُ: وهل من داعٍ للسؤال؟..

جميل أن تتبضع برؤية جديدة تعلِّقها في خزائن الذاكرة.

كانت تجربةً فريدةً في عبور (اللون)، عبورٌ بعدسة أخرى، عدسة تستعيرها لتعيرها وتعيدها في النهاية إلى أصحابها. 

سردتُ (لرفيق السفر) قصة حدثت لي في بلاد أخرى، حيث كان لنفس الموضوع (لون بشرتي) أثر معاكس.

وإذ ذاك قلت لنفسي: من يستطع أو يتجرأ على فهم أو تعريف الحياة؟...

كيف لنا ذلك ونحن لا نتعامل إلا مع سطوحها، وندفن رؤوسنا في ثقوبها الفارغة؟..

ربَّ تفصيل متناه في الصغر يأسرنا ويأسر عالمنا برمته، ويجعل وجودنا يفرغ من الحياة.

هذا في (اللون)، ماذا عن تفاصيل أخرى أبعد من ذلك، كالكراهية والحقد، الفقر والجوع، الفشل واليأس، الحرب والجنون، الشيخوخة والمرض أو حتى مواجهة الموت.

أية عين تلك التي نرى من خلالها العالم، وأي راصد نحن، حيث ما نراه هو اللاعب الأساس على مسرحنا.

يا تُرى، لو اقتفينا أثر السبعة مليار نسمة الذين يجوبون الأرض، بسؤال افتراضي عن ماذا يرون في (الشجر)، أليس الجواب غير الافتراضي للسواد الأعظم، هو أن ما يروه هو (الشجر).

والسؤال الافتراضي الثاني، لو حدث العكس ولم يرَ أحداً في (الشجرة) إلا  أنها (معجزة) أما كان عالمنا هذا أخذ منحىً آخر ورأى تجليات الله في كل شيء، أليس ذلك طوق نجاةٍ للخروج من هذا الجحيم وتعميم حالة النعيم؟..لكم كان بودِّي أن أدعوها إلى عالَم أحد الأحبة العارفين:

تجلَّى حبيبـي فــي مرائي جمــالهِ

ففي كل مــرءٍ للحبيــب طـــلائـعُ

لمَّـــا تجـــلَّى حســـنهُ متـنـــوعــاً

تســمَّى بأســماءٍ فـهــن طــوالـعُ 

أسلمتُ نفسي حيث أسلمني الهوى

وما ليَ في حسن الحبيبِ تنازعُ

Rate this item
(59 votes)