لـنـا كـلمــة محمد خليفة mobile spy number press spy devices for cheating spouses site spy phone app custom install is there spy cell phone iphone app photo spy spy tracker for iphone cell spy locator cell spy iphone gps tracking phones press

لـنـا كـلمــة محمد خليفة

قصيدة تختصر أمة

الشعر فن تشترك به جميع الشعوب، وهو مرتبط، بشكل أساسي، بالشعور والعاطفة.. كما أنه يعبر عن مختلف موضوعات الحياة.. ولعل أشهر قصيدة عرفتها البشرية هي (الإلياذة) لهوميروس، تلك القصيدة التي سجلت آخر ثلاثة أشهر من حرب (طروادة) بين الروم وبين الرومان، وهي لوحة فنية بما فيها من صور وأحاسيس وبيان رائع.

وقد استمر الشعر يعتمل في وجدان الشعوب ويسجل الأحداث والوقائع بدقة منقطعة النظير.. وعند العرب كان للشعر أهمية كبيرة، وسجل الشعراء العرب الكثير من الأحداث التي جرت عبر التاريخ العربي، حتى قيل إن (الشعر ديوان العرب)، فمثلاً يمكن قراءة تاريخ وحروب سيف الدولة الحمداني من خلال قصائد أبي الطيب المتنبي، الذي وصف بدقة الوقائع الحربية بين هذا القائد العربي الكبير وبين الروم.. لكن ولأن الشعر هو ضمير الإنسانية، فكل الشعوب تطرب عند سماعه.

ولم تكن الأمة الأمريكية، التي تشكلت حديثاً، بعيدة عن الشعر، بل تعلق الأمريكيون بهذا الفن الأدبي.. ونقل المهاجرون الإنجليز الأوائل هذا الفن بأفئدتهم إلى تلك الأرض الجديدة، وكتب بعضهم قصائد كانت تعتمد، في البداية، على النماذج البريطانية المعاصرة للشكل الشعري، الإلقاء، ونوعية الموضوع.

لكن ابتداءً من القرن التاسع عشر الميلادي بدأت اللهجة المميزة الأمريكية في الظهور، وبدأ معها الشعر يأخذ طابعاً أمريكياً مميزاً.. ورغم ذلك فقد كانت هناك قصيدة سحرت قلوب الأمريكيين هي قصيدة الشاعر والمحامي الأمريكي فرانسيس سكوت كي، وهي بعنوان (دفاعاً عن قلعة ماكهنري)، والتي نشرت قبل 200 عام 1814، في صحيفة (بولتيمور أميركان)، وقد كتبها الشاعر تشجيعاً للقوات الأمريكية عندما شاهد القوات البريطانية تحاول السيطرة على قلعة ماكهنري (في ولاية ماريلاند).. وكانت بريطانيا قد غزت الولايات المتحدة عام 1812، وبعد مرور أربعين عاماً على استقلالها، في محاولة منها لإعادتها إلى التاج البريطاني. وأحرقت القوات البريطانية البيت الأبيض، وحاصرت المناضلين الأمريكيين في قلعة (فورت ماكهنري)، وقامت بتفجيرها بعد انسحاب المناضلين منها، لكن هؤلاء تمكنوا بعد عامين من إعادة السيطرة عليها، ومن ثم انتصروا على البريطانيين وأجلوهم بالكامل عن الأرض الأمريكية.

وقد سجل الشاعر فرانسيس كي هذه الأحداث في قصيدته تلك التي يقول فيها: (قل هل ترى، مع ضوء الفجر الباكر، كيف رُحب بنا في آخر وميض الشفق؟ من هو صاحب الشرائط العريضة والنجوم البراقة التي ترفرف في بسالة خلال القتال المميت الذي شاهدناه فوق القلعة؟ عندما أكد، خلال الليل، وهج الصواريخ الأحمر، والقنابل التي تنفجر في الهواء، أن علمنا لا يزال مرفوعاً. قل: ألا يرفرف علم النجوم فوق أرض الأحرار ووطن الشجعان؟).

وقد أصبحت هذه القصيدة النشيد الوطني للولايات المتحدة، وهو النشيد الذي يحفظه تلاميذ المدارس، ويردده الأمريكيون قبل بداية المنافسات الرياضية والاحتفالات الوطنية والمؤتمرات.

وتخليداً لذكرى هذه القصيدة، فقد احتفل الأمريكيون، في شهر أكتوبر، بمرور 200 عام على تأليف هذه القصيدة الشهيرة.. وحضر إلى مكان الاحتفال في بولتيمور (ولاية ماريلاند) الرئيس باراك أوباما.. وجاءت سفن شراعية تاريخية إلى ميناء بولتيمور (مثل السفن التي اكتشفت الدنيا الجديدة قبل خمسمائة عام تقريباً)، وأشرعتها ترفرف بهواء خليج جيسابيك.. وتجمع مليون شخص تقريباً. وكانت لحظة خاصة جداً عندما أنشد كل الحاضرين، في بداية الاحتفال، بصوت واحد، تلك القصيدة، وتحدث الرئيس أوباما عنها وعن مؤلفها وعن الشعر الأمريكي ودوره في تأسيس ودعم الحرية الأمريكية.. وقال: نحن دائماً نلجأ إلى الشعر عندما لا يسعفنا النثر. وأشار إلى أن البيت الأبيض يحتفل بالشعر والشعراء من وقت لآخر.

إن احتفال الأمريكيين بذكرى تلك القصيدة هو لتكريم ذلك الشاعر الذي أصبحت قصيدته تمثل وجدان الأمة الأمريكية وتعبر عن مجدها وفخارها.. لكن متى سيكون للشعر وللشعراء تكريم في بلادنا العربية، وهناك شعراء عرب يستحقون أن ينالوا التكريم اللائق بهم وبمكانتهم الأدبية السامية.

Rate this item
(0 votes)